عبد الرحمن بدوي

تصدير 8

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

والفروض لحل هذه المسألة تتناول ثلاثة أشخاص : 1 - ابن داود اليهودي ؛ 2 - أبو نصر الفارابي ؛ 3 - مؤلف قبل العصر الإسلامي . أما الفرض الأوّل فهو الذي أشار به القديس ألبرتس الكبير في النص الذي أوردناه تفصيلا من قبل . وهذا الفرض بالصورة الكاملة التي عرضها ألبرتس - وهي أن ابن داود اليهودي لفقّه من رسالة لأرسطو في مبادئ الكل وأقوال لابن سينا والغزالي والفارابي - لا بد أن يكون هو قد تخلى عنه بعد أن اكتشف القديس توما ، زميله ، أنه ليس لهؤلاء الفلاسفة الأربعة شئ فيه ، بل هو مستخلص من « عناصر الثاؤلوجيا » لأبرقلس . ولكن بقي من هذا الفرض اسم ابن داود هذا : من هو ؟ ولم نجد الكتاب مترجما إلى اللاتينية منسوبا إليه في بعض المخطوطات إمّا تحت عنوانه liber de Causis أو تحت عنوان Metaphysica وهما شئ واحد ؟ في الكتاب بمعزل عن البحث التاريخي العلمي النقدى حتى 1882 حين جاء أوتو بردنهيفر فنشر نصّه العربي وفقا للمخطوطة الوحيدة الموجودة في مكتبة جامعة ليدن ( هولنده ) برقم 209 ( من مكتبة يوليوس ) ، كما نشر معه النص اللاتيني اعتمادا على مخطوطتين في منشن ( ميونيخ بألمانيا ) برقمى 522 ، 162 وعلى طبعتين قديمتين من سنة 1472 وسنة 1496 . وكانت هذه النشرة أول نشرة للنص العربي ، كما كانت أول نشرة نقدية للترجمة اللاتينية . وقد راعت التقسيم الوارد في النص العربي فقسمت الكتاب إلى إحدى وثلاثين فقرة ، بينما الترجمة اللاتينية تقسمه إلى اثنتين وثلاثين فقرة ، كما راعت النص العربي في عدم تقسيم الفقرة إلى جملة أساسية هي الأولى وشرح يتلوها ، كما تفعل الترجمة اللاتينية بل تركت الجملة الأولى مدمجة في سائر الفقرة فأصبحت الفقرة وحدة واحدة . وقد أفاد بردنهيفر من الترجمة اللاتينية في تقويم النص العربي وإتمام ما نقص منه ، كما أشرنا إلى هذا بالتفصيل التام في حواشي نشرتنا هذه . وعلى أثر ذلك قام بعض الباحثين ينظرون في مشكلة هذا الكتاب . فبحث فيه